عبد الجواد خلف
24
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
( 2 ) ولما كان العقل البشرى الفطري يختلف من إنسان لآخر في حدّ القدرة والذكاء ، كما يختلف في حدّ الضعف والغباء ، وأن الناس يتفاوتون في المعرفة نتيجة تفاوتهم في الاستنتاج والاستنباط من مقدمات الكون وأدلته ، لذلك لم يترك الله عز وجل - وهو الحقيقة الكبرى والوحيدة - هذا المخلوق نهبا لعقله الفطري الذي قد يصيب عند البعض ، ويخطئ عند الغالبية العظمى ، لذلك « ألهم » من بينهم عقلاء . . . شرفاء . . . أمناء . . . أرسلهم إلى أممهم ليدلوهم على الطريق السوى . . . ويهدوهم إلى السبيل القويم . . . ويتلوا عليهم كتبا فيها تنظيم لسلوكياتهم ، وترشيد لمفاهيمهم وأعمالهم ، وتعريفهم بمنازلهم عند الخطأ أو حال الصواب . 1 - أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 1 » . 2 - وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 2 » . * إذا فالله تعالى هو حقيقة الوجود بلا مراء ، ولا جدال ، وكل ما عداه باطل . . زائف . . زائل . وهذا المعنى هتفت به فطرة الإنسان العربي قبل أن يبعث النبىّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال لبيد : ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل « 3 » * وقد دلّت الفطرة السليمة ، والنظر السديد في آيات الكون المنظور . . في السماء . . في الأرض . . في الجبال . . في البحار . . في المطر . . في الرعد . . في كل شئ على إثبات حقيقة وجود الله تعالى . . وحقيقة أنه الخالق . .
--> ( 1 ) المؤمنون : 115 . ( 2 ) الإسراء : 15 . ( 3 ) جامع البيان 13 / 148 .